السيد محمد سعيد الحكيم

109

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

مؤتمره الذي عقده في الحج في أواخر عهد معاوية . محاولة الإمام الحسين ( ع ) نشر مناقب أهل البيت عليهم السلام فقد ورد أنه ( ع ) جمع وجوه من بقي من المهاجرين والأنصار ، وجماعة ممن يعرف بالنسك والصلاح من التابعين المنتشرين في الأقطار الإسلامية ، وخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال ( صلوات الله عليه ) : « أما بعد فإن هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم . وإني أريد أن أسألكم عن شيء ، فإن صدقت فصدقوني ، وإن كذبت فكذبوني . أسألكم بحق الله عليكم ، وحق رسول الله ، وحق قرابتي من نبيكم ، لما سيرتم مقامي هذا ، ووصفتم مقالتي ، ودعوتم أجمعين في أنصاركم من قبائلكم من أمنتم من الناس ووثقتم به ، فادعوهم إلى ما تعلمون من حقنا . فإني أتخوف أن يدرس هذا الأمر ، ويذهب الحق ويُغلَب . وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ « 1 » » . ثم ما ترك ( صلوات الله عليه ) شيئاً مما أنزل الله تعالى فيهم من القرآن إلا تلاه وفسره ، ولا شيئاً مما قاله رسول الله ( ص ) في أبيه وأمه وأخيه وفي نفسه وأهل بيته ( صلوات الله عليهم ) إلا رواه . وفي كل ذلك يقول من شهد الحديث من الصحابة : « اللهم نعم ، وقد سمعنا وشهدنا » . ويقول التابعي : « اللهم قد حدثني به من أصدقه وأئتمنه من الصحابة » . فقال ( ع ) : « أنشدكم الله إلا حدثتم به من تثقون به وبدينه » . ثم تفرقوا على ذلك « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الصف الآية : 8 . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي ص : 320 - 321 . الاحتجاج ج : 2 ص : 18 - 19 .